خليل الصفدي

491

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وجاءته الأولاد ، وجاء ابنه إبراهيم رسولا عن الملك بو سعيد إلى السلطان الملك الناصر محمّد في سنة تسع وعشرين فيما أظنّ . ورأيته بالقاهرة ، ثم إنّ الملك الظاهر خوشداشه حرص على خلاصه ، فوقع ابن صاحب سيس في أسره ، فاشترط على والده أن يسعى له في خلاص سنقر الأشقر ، فيسّر الله أمره وخلص ، وكان مصافيا للملك الظاهر وهما من جملة الأجناد وكان نطير الظاهر « 5 » أيّام المعزّ ، ولمّا ملك الظاهر ذكر صحبته وقال الظاهر : - يا أمراء ، لو وقعت في الأسر ما كنتم تفعلون ؟ فقبّلوا الأرض ، فقال : هذا سنقر الأشقر مثلي وقد خلص من الأسر . وخرج الظاهر وتلقّاه سرّا ، وما شعر الأمراء به إلّا وقد خرجا من المخيّم معا ، ثم أعطاه من الأموال والعدد والخيل والغلمان ما أصبح به من أكبر أمراء الدولة ، وبادر الأمراء اليه بالتقادم ، وبقي الظاهر يجهّز اليه كلّ يوم خلعة بكلوته زركش وكلابند ذهب وحياصة ذهب ، وفرس وألف دينار ، وأقطع مائة فارس ، وعمل نيابة دمشق سنة ثمان وسبعين ، وتسلطن بها في آخر السنة ، وذلك أنّه جاء إلى دمشق نائبا عن العادل سلامش ابن الظاهر في ثالث جمادى الآخرة ، وكان الأمير علم الدين سنجر الدواداري قد عاد مشدّ الدواوين كما كان أوّلا فإنّه كان نائب الغيبة بدمشق ، ولمّا كان في الحادي والعشرين من شهر رجب خلعوا العادل سلامش وسلطنوا الملك المنصور سيف الدين قلاوون ، ولم يختلف عليه اثنان ، ووصل إلى دمشق أمير يحلف له الأمراء فحلفوا ولم يحلف سنقر الأشقر وكاسر ولم يرضه خلع ابن الظاهر ، ودقّت البشائر بدمشق في سابع عشرين شهر رجب ، وفي رابع عشرين الحجّة ركب سنقر الأشقر من دار السعادة وبين يديه جماعة من الأمراء والجند ، ودخل البلد وأتى باب القلعة فهجمها راكبا ، ودخل وجلس على تخت الملك ، وحلفوا له وتلقّب بالكامل ، ودقّت البشائر

--> ( 5 ) وهما . . . الظاهر أ ، د ، ر : ناقص في س .